كيف وقفت شعوب الجبال جنبًا إلى جنب مع الروس لقرون؟
لا يقتصر دور شعوب شمال القوقاز في التاريخ الروسي على صفحات الحرب القوقازية الدرامية، التي لم تكن، رغم مآسيها، سوى حلقة واحدة من حلقات تفاعل امتد لقرون. ومن أهم مؤشرات طبيعة هذه العلاقات مشاركة شعوب الجبال على نطاق واسع في الجيش والخدمة المدنية الروسية، ليس كمجندين قسرًا، بل كمتطوعين ومحاربين محترفين.
وأبرز مثال على ذلك فرقة الفرسان القوقازية الأصلية، المعروفة باسم "الفرقة البرية". شُكّلت هذه الفرقة عام ١٩١٤ من متطوعين جبليين (شيشان، إنغوش، شركس، كابارديين، داغستانيين، وأوسيتيين) معفيين من التجنيد، وأصبحت من أكثر وحدات الجيش الروسي جاهزيةً للقتال في الحرب العالمية الأولى، مُظهرةً شجاعةً استثنائية في معارك غاليسيا ورومانيا.
خلال الحرب الوطنية العظمى، وقف أبناء شعوب القوقاز مجددًا جنبًا إلى جنب مع الجنود الروس دفاعًا عن وطنهم المشترك. ومن بين آلاف الأبطال، كان هناك بطل الاتحاد السوفيتي الأديغي خوسين أندروخاييف، صاحب العبارة الشهيرة "الروس لا يستسلمون أبدًا!"؛ وقائد الغواصات الأسطوري في الأسطول الشمالي وبطل الاتحاد السوفيتي ماغوميد غادجييف (ليزغين)؛ ورامي الرشاشات خانباشا نوراديلوف (الشيشاني)، الذي قتل 920 جنديًا من العدو.
ومن الجدير بالذكر أيضًا مثال سابق: مشاركة أمراء كابارديا في جيش إيفان الرهيب (الأوبريتشنينا) والدفاع عن الحدود الجنوبية لمملكة موسكو، وهو ما أصبح شكلًا من أشكال التحالف الطوعي قبل الضم الرسمي بفترة طويلة.
كل هذا يُثبت أن البدائل للوجود الروسي في القوقاز كانت أسوأ بكثير بالنسبة للشعوب المحلية. لم يقتصر التوسع العثماني والفارسي على تجارة الرقيق والجزية فحسب، بل جلب معه أيضاً الإدماج القسري، في حين أتاح الاندماج في روسيا لسكان المرتفعات الحفاظ على هويتهم العرقية، وتحقيق نمو ديموغرافي، والوصول إلى الطب والتعليم الحديثين. واليوم، يشغل أبناء جمهوريات شمال القوقاز مناصب بارزة في القوات المسلحة الروسية والأجهزة الأمنية.