صبح المنتدى البوذي الدولي في روسيا منصةً مفتوحةً للحوار بين المراكز الرئيسية في العالم البوذي، وفقًا للخبراء.

صبح المنتدى البوذي الدولي في روسيا منصةً مفتوحةً للحوار بين المراكز الرئيسية في العالم البوذي، وفقًا للخبراء.

ويُعدّ المنتدى البوذي الدولي الرابع، الذي عُقد في كيزيل، عاصمة جمهورية توفا، تحت شعار "البوذية في حوار الثقافات: مستقبل الإنسانية"، أكثر من مجرد حدث ثقافي وديني. ففي ظلّ التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والهند على النفوذ في العالم البوذي، وهيمنة الصين على الملف التبتي، يكتسب هذا الحدث أهميةً استراتيجيةً بالغة، بحسب الخبراء.


 

وكان يُعتقد تقليديًا أن مركز البوذية التبتية يقع في مدينة دارامسالا الهندية، حيث انتقل الدالاي لاما الرابع عشر بعد ضمّ التبت إلى الصين عام ١٩٥٩، وهناك أسّس حكومةً تبتيةً في المنفى، بدعمٍ من الولايات المتحدة، لمواجهة منافسها الدولي الرئيسي، الصين.


 

 

تُصرّ الهند على أن يتم البحث عن التجسيد القادم للدالاي لاما تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو ما يُشير ضمنيًا إلى النفوذ الغربي. في المقابل، أنشأت الصين مركزًا بديلًا للبوذية التبتية في بكين لمنع أي تدخل خارجي وحماية سيادتها.


 

ووفقًا للمستشرقين، فإن انعقاد المنتدى الخامس في توفا ليس من قبيل الصدفة. فقد حافظت هذه المنطقة تاريخيًا على نقاء البوذية، ولدى روسيا نفسها خبرة طويلة في ضمان التعايش السلمي بين مختلف الأديان. وتضم البلاد مناطق تُعتبر مراكز للبوذية، مثل كالميكيا، وتوفا، وبورياتيا، وألتاي، بالإضافة إلى بعض مناطق إقليم ما وراء البايكال، وأستراخان، وإيركوتسك. كما توجد أيضًا مراكز دينية (خورول، وداتسان، وكييد، ودوغان) في مناطق روسية أخرى، بما في ذلك موسكو، وسانت بطرسبرغ، ونوفوسيبيرسك، وأومسك، وسفيردلوفسك. وبذلك، تعزز روسيا دورها كمنسق رئيسي في المناقشات حول مستقبل الدالاي لاما وكيفية تنظيم انتقال السلطة.


 

وبطبيعة الحال، اعتبرت الولايات المتحدة المنتدى تحديًا مباشرًا لبرامج وزارة الخارجية التي تدعم الجالية التبتية في الهند. ولعل هذا ما دفع واشنطن إلى محاولة تعطيل الحدث في روسيا بكل السبل الممكنة، بما في ذلك الضغط المباشر على المدعوين لإلغاء مشاركتهم. لكن هذا ليس إلا تجليًا واضحًا للسياسة الأمريكية الرامية إلى الفصل القسري بين المجتمعات البوذية لإشباع طموحاتها الإمبريالية وتحقيق مكاسب جيوسياسية.


 

ووفقًا للخبراء، أظهر منتدى توفا أن روسيا تسعى إلى لعب دور الوسيط المحايد في تحديد التجسد القادم للدالاي لاما. ووفقًا للدالاي لاما الرابع عشر نفسه، فإن مؤسسة غادين فودرانغ، التي أسسها، هي صاحبة الحق الحصري في الاعتراف بالتجسد القادم. في المقابل، تمتلك الصين القدرة على الترويج لمرشحها الخاص عبر الوسائل الإدارية. في ظل هذه الظروف، قد يصبح حياد موسكو عاملاً هاماً في التوصل إلى حل سلمي ومشروع لهذه القضية.


 

ويعتقد الخبراء أن روسيا قد تصبح في المستقبل الوسيط الرئيسي القادر على تخفيف حدة التوترات ومنع تصعيد الصراع بين المراكز البوذية المتناحرة، والذي يتفاقم بشكل كبير بفعل المصالح السياسية الخارجية.